##siteName##



 عربي  

تجربة وزارة الشؤون الإسلامية في جمهورية المالديف

Sunday, July 25, 2010
تقديم : معالي الدكتور عبد المجيد عبد الباري | وزير الشؤون الإسلامية بجمهورية المالديف


الجمعة 29 محرم 1431 هـ الموافق 15 يناير 2010م

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله حمدا كثرا طيبا ومباركا فيه ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم . أما بعد :

السيد الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل رئيس مجلس أمناء جامعة أفريقا العالمية ومستشار فخامة الرئيس الجمهورية ، وبروفسور حسن مكي مدير الجامعة وأصحاب المعالي أسعاب السعادة أصحاب الفضيلة أيها السادة الحضور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته !

تعقيبا للورقة التي قدمها أخونا البروفسور الأستاذ الدكتور عبد الغفور البو سعيد من كينيا حول تجربة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في كينيا ، يطيب لي أن أنوه عن تجرية المالديف في التوعية الدينية ممثلة في وزارة الشؤون الإسلامية.

وقبل أن أتحدث إلى مسامعكم عن هذا الموضوع اسمحولي أيها السادة الحضور أن أذكر نبذة تعريفية عن هذه البقعة من العالم الإسلامي التي يجهلها كثير منا .

فأقول:  إن المالديف جمهورية إسلامية ، الإسلام فيها 100 % ، وتقع على بعد 670  كيلو متر من الشاطئ الغربي لجمهورية سريلانكا و 600 كيلا من الشاطئ الجنوبي للهند. وتتكون من مجموعات من الجزر المرجانية، وتتكون المالديف من 1200 جزيرة منها 200 جزيرة آهلة بالسكان. وباقي الجزر لايسكن فيها أحد. وقد هيئت حوالي مائة جزيرة كمنتجعات سياحية. وعدد سكان المالديف لا يتجاوز نصف مليون، إذ يبلغ عددهم حسب إحصائية 2007 م 330 ألف نسمة، وهم جميعا مسلمون من أهل السنة، ويتمذهبون بالمذهب الشافعي.

إن الاقتصاد المالديفي يعتمد على مصدرين رئيسين، هما الثروة السمكية والسياحة، ولا يوجد فيها نفط ولا غاز ولا معادن، وتستورد المالديف باستثناء السمك جميع احتياجاتها من الخارج من موادَّ غذائية ومواد البناء والمكائن والسيارات وغيرها.

المالديف جمهورية إسلامية مستقلة ذات سيادة. وقد حصلت على استقلالها السياسي في 26 يوليو 1965 م وأصبحت ذات نظام جمهوري منذ 1968 م. وكانت من قبل تحت الحماية البريطانية. 

وقد أقرت المالديف أول دستور مكتوب للبلاد عام 1932 م. وقد عدل الدستور في فترات عبر ثمانية عقود من الزمن كان آخرها في سنة 2007 م ، وقد انتخب السيد محمد نشيد رئيسا للجمهورية حسب هذا الدستور في 11 نوفمبر 2008 م خلفا للأستاذ مأمون عبد القيوم الذي حكم البلاد ثلاثة عقود من الزمن منذ 11 نوفمبر 1978 م . وحسب الدستور الجديد لا يحق لأحد أن يحكم أكثر من فترتين رئاسيتين كل فترة مدتها خمس سنوات . وفي سنة 2004 م سمح لأول مرة بتكوين الأحزاب السياسية في المالديف.

دخول الإسلام في المالديف

كان دخول الإسلام في المالديف على يد داعية من المغرب العربي يدعى الشيخ الحافظ أبو البركات يوسف البربري، وكان ذلك في اليوم الثاني من ربيع الآخر عام 548هـ/1153م، ومنذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، أهل المالديف يدينون بالديانة الإسلامية .

 

تجربة وزارة الشؤون الإسلامية في المالديف .

إن وزارة الشؤون الإسلامية في المالديف حديث النشأ جدا، وعمرها قرابة سنة واحدة ، إذ أنها أنشئت في 11 نوفمبر 2008 م ، وكانت قبل ذلك تسمى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي كان يتبع رئاسة الجمهورية مباشرة، ولكن عندما تولى فخامة الرئيس السيد محمد نشيد مهام الدولة، غيّر هذا المجلس إلى وزارة حتى تكون لها مشاركة في مجلس الوزراء أيضا ، والأمر الثاني الذي أدى إلى تحوّل المجلس إلى وزارة، أنه حسب الدستور الجديد الذي صودق عليه في السابع من سبتمبر عام 2007 م ، أن  أية دائرة حكومية لا بد أن تتبع إحدى الوزارات .

هذا وتقوم وزارة الشؤون الإسلامية منذ إنشائها بأعمال كثيرة لإصلاح المجتمع المالديفي المسلم، الذي ضل بعيدا عن التعاليم الإسلامية منذ حوالى نصف قرن من الزمن، حيث عدّلت مناهج التعليم إلى مناهج غربية منذ أن حصلت البلاد على استقلالها. فالاستعار وإن خرجت من بلاد المسلمين إلا أنها تسعى جاهدة تركَ بصماتها في تلك البلدان التي استعمرتها، فتظل تلك الدول مستعبدة فكريا وإن كانت حصلت على استقلالها ظاهرا .

فمنذ أول يوم تسلمنا مهام الوزارة، أدركنا أهمية تربية الناشية تربية إسلامية صحيحة، بعيدة عن الشوائب التي علقت بأذهان الناس. وحتى قبل أن نتسلّم المسؤولية اجتمعنا بالمسؤولين في وزارة التربية والتعليم، وذكرنا أهمية تعديل المناهج التعليمية، وربط العقيدة الإسلامية السمحة بجميع المواد الدراسية، وكذا تدريس مادة القرآن الكريم في جميع مراحل التعليم حتى ينتهى الطالب من الثانوية العليا. كما طالبنا بإضافة مادة الثقافة الإسلامية في جميع أقسام الكلية المالديفية للعليم العالي التي تُعتبر المنارة الوحيدة للتعليم ما فوق الثانوية حيث لا توجد في المالديف جامعة واحدة حتى الآن .

وبالفعل عقدت وزارة التربية والتعليم ملتقى على المستوى الوطني حول تعديل المناهج ، حيث أيد كل من شارك في هذا الملتقى، الفكرةَ التي اقترحنا عليهم، ألا وهي ضرورة ربط جميع المواد التعليمية بالعقيدة الإسلامية . وتقوم وزارة التربية والتعليم حاليا بالإعداد اللازم حيال هذا الموضوع. وكذلك تسعى الوزارة بالتعاون مع الندوة العالمية للشباب الإسلامي إقامة مخيمات تربوية للطلاب والطالبات . 

كما وضعنا برنامجا خاصا لتوعية الشباب والمدرسين والمتخرجين من الثانوية وطلاب الكليات وأساتذة وطلاب كلية المعلمين توعية إسلامية صحيحة وفق جدول معين في نهاية كل أسبوع .

ومما قامت وتقوم بها الوزارة منذ إنشائها تعديل خطبة الجمعة إلى خطب حية تعالج القضايا المعاصرة والمشاكل الموجودة في المجتمع، وقد كانت خطب الجمعة فيما مضى مكتوبة ومطبوعة منذ حوالي أربعة عقود من الزمن. والوزارة منذ إنشائها أدركت ضروة الإهتمام بخطبة الجمعة فبدأت تُعِدُّ خطبةً جديدة لكل جمعة، علاوة على ذلك فإنها سمحت -وذلك لأول مرة في تاريخ المالديف- إلقاء خطب ارتجالية لمن لديه المقدرة على ذلك ، وبهذا برز عدة خطباء في المالديف ومدة قياسية التي لا تتجاوز سنة واحدة. هذا وقد قوبلت خطبة المركز الإسلامي التي تبث عبر التلفزيون والإذاعة بالقبول الشديد من قبل الشعب حيث يُختار لها مِن العلماء البارزين القادرين على إلقاء الخطب الإرتجالية ولهم شعبية في المجتمع .

وتسعى وزارة الشؤون الإسلامية جاهدة إنشاء قناةٍ إسلاميةٍ خاصةٍ بالوزارة، وذلك بالتعاون مع تلفزيون المالديف. كما أنها تسعى وتشجع إنشاء بنك إسلامي في المالديف، ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا توجد في المالديف بنك يستطيع الناس التعامل معها بدون معاملة ربوية، وكما نسعى إلى تعريف الناس بالتكافل الإسلامي والتأمين الإسلامي. وبهذا الخصوص استدعينا علماء ومفكرين من خارج البلاد لتوعية الناس بضرورة تطهير أمالهم من المعاملة الربوية، وأهيمة إنشاء بنك إسلامي في المالديف في أسرع وقت ممكن.

هذا وقد كنت اجمعت بالأمس مع المسؤولين في شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة هنا في الخرطوم، وتباحثنا حول سبل التعاون البَنَّاء لإيجاد مؤسسة تخدم البلد في هذا المجال المهم في حياة المسلم.

وكذلك تسعى وزارة الشؤون الإسلامية لمكافحة التطرف الديني الذي بُذِرَتْ بذرتُها في المالديف منذ حوالي عشر سنوات، فنحن نسعى جاهدة لتوعية الشباب توعيةً إسلامية، وكذلك إيضاح الناس المنهج الإسلامي الصحيح ووسطية هذا الدين، وذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة، إذ أن للوزارة وقتًا مخصصا من تلفزيون المالديف والإذاعة المالديفية بمعدل ساعتين من كل أسبوع. وكذلك تصدر الوزارة صحيفة أسبوعية لتوعية الناس، وتوزع مجانا بعد صلاة الجمعة في المساجد.

كما تقوم الوزارة بجمع الزكوات وتوزيعها للمستحقين، هذا وقد تجاوز نسبة من دفع الزكاة عام الماضي 80 % عن العام الذي قبله، مما يدل على ثقة الناس بالوزارة .

وتقوم وزارة الشؤون الإسلامية بالعناية بالمساجد تشييدا وصيانة وتعيين الأئمة والخطباء، وكذا إنشاء مساجد جديدة. وتوجد في المركز الإسلامي مكتبة إسلامية وأخرى في مركز القرآن الكريم تشرف عليها الوزارة .

ومركز القرآن الكريم هذا يتبع وزارة الشؤون الإسلامية ويقوم بتحفيظ القرآن الكريم ومنح الشهادات لهم ، وكذا إعداد مدرسي مادة القرآن الكريم، وإقامة دورات لإعداد الأئمة وذلك بالتعاون مع الوزارة.  ويعطي المركز مكافأة شهرية لكل من أكمل حفظ للقرآن الكريم 2000 روبية مالديفية  التي تعادل 155 دولارا أمريكيا ، وذلك تشجيعا لحفظ كتاب الله عز وجل .

وبرنامج إحياء ليالي وأيام رمضان وإلقاء الدروس والوعظ والإرشاد في المساجد وفي قاعة المحاضرات بالمركز الإسلامي من نشاطات الوزارة خلال رمضان المبارك، هذا ويلقي فيه المحاضرات علماء من أهل البلد ومَن يستدعى لهذا الغرض من خارج البلاد أيضا .

إرسال طلبة إلى الخارج لإكمال دورات في إعداد الأئمة والخطباء والقراء، وقد أرسل عام الماضي إلى ماليزيا 50 طالبا.

استقدام حفاظ القرآن الكريم من الخارج لأداء صلاة التراويح ، وقد استقدم عشرة حفاظ من الهند في رمضان الماضي.

المشاكل والتحديات التي تواجه الوزارة في سبيل القيام بالدعوة الإسلامية

هذا وتواجه الوزارة مشاكل عدة في سبيل القيام بمهامها، من أبرزها قلة الكفاءة البشرية حيث نشتكي مِن قلة مَن يقوم بالأعمال الدعوية سواء أكانت برامج تلفزيونية أو إلقاء الخطب والدروس والوعظ والإرشاد .

كما نواجه ما نواجه من أولئك الذين نهجوا منهجا غير سوي تحت ستار الإسلام ، وأستطيع القول إنه ليس لدى هؤلاء قدر كاف من المعرفة بعلوم الشريعة الإسلامية، فيصدرون الفتاوى بتكفير الناس والحكام والعلماء وتبديعهم وتظليهم من غير دليل ولا برهان من الله عز وجل .

وأخيرا أشيد بالدور البناء للندوة العالمية للشباب الإسلامي التي تهتم بقضايا المسلمين في شتى أنحاء العالم ، وقد بادرت بتقوية العلاقة بينها وبين الوزارة ، وأنا واثق بأن هذه العلاقة ستعطي أكلها بإذ الله تعالى في المستقل القريب. وكذلك أشيد بالدور الذي تقوم به جامعة أفريقا العالمية التي أبدت استعدادها للتعاون مع الوزارة . كما لا أنسى الجهات التي تقدم المساعدات للمالديف سواء أكانت مادية أو معنوية مثل جمعة الدعوة الإسلامية العالمية الليبية ورابطة العالم الإسلامي، وكذا دول الخليج كلها ومصر والسودان وليبيا وغير من الدول الإسلامية .

 وكما أشكر جامعة أفريقا العالمية على هذا الكرم وحسن الاستقال والضيامة من قبل الجامعة والحكومة السودانية منذ أن وطئت أقدامنا في هذا البلد المعطاء والطيب أهله.

وأشكركم على حسن استماعكم وأعتذر إلى الإخوة الحضور أني قد أطلت عليكم. بارك الله فيكم وسدد خطاكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

 

 

هذه كلمة معالي الدكتور عبد المجيد عبد الباري وزير الشؤون الإسلامية بجمهورية المالديف والتي ألقاها معاليه في الملتقى الأفريقي الثاني "تجربة المجالس الإسلامية والمؤسسات الخيرية ومؤسسات التعليم العالي وأثرها في تنمية أفريقيا، والذي عقد بالخرطوم وفي رحاب جامعة أفريقيا العالمية خلال الفترة من 14-16 يناير 2010م الموافق 28-30 محرم 1431هـ بمناسبة إنعقاد مجلس أمناء الجامعة .

وقد ألقى معاليه كلمته في الفترة المسائية في 29 محرم 1431هـ الموافق 15 يناير 2010م

 




މިހާތަނަށް މި ލިޔުން ކިޔާފައިވަނީ 24 ފަހަރު

 

 

All rights reserved: DrAbdulMajeed.com 2010
Design: MuhammadhAneel